| 
البحرين: علماء دين یتعرضون الى الإهانة والتحقير اثناء الإعتقال ونطالب الجهات الحكومية بالإفراج وضمان عدم تعرّضهم للتعذيب يتعيّن على حكومة مملكة البحرين الإفراج الفوري بلا قيد أو شرط عن علماء الدين الذين اعتقلتهم قوات الأمن البحرينية في مختلف أنحاء المملكة في التاسع من مايو 2026، خصوصاً وأنها لم تقدم أي دليل يثبت مزاعمها او اتهامهم بشكل رسمي بتهم معترف بها دوليا، بل على العكس من ذلك لجأت لأسلوب الاتهامات الكيدية كعادتها في القضايا السياسية، وطالما لم تقدم السلطات اي دليل يثبت مزاعمها. ويقع على عاتق السلطات واجب الوفاء بالتزاماتها الدولية، والحرص على ألّا يتعرض أيٌّ من المحتجزين للتعذيب، أو المعاملة، أو العقوبة القاسية، أو اللاإنسانية، أوالمهينة. وتفيد التقارير الواردة إلى منظماتنا بأن قوات الأمن البحرينية بملابس مدنية اعتقلت معظم علماء الدين بصورة تعسفية، دون تقديم أوامر قضائية للاعتقال، مستندةً إلى مزاعم أمنية مبهمة لا ترقى إلى مستوى الجرائم المعترف بها على الصعيد الدولي. وأفادت التقارير كذلك بأن المسؤولين صادروا ممتلكاتهم الشخصية، بما فيها الأجهزة الإلكترونية والكتب الدينية والفكرية والثقافية. وبحسب الإفادات والمعلومات الموثوقة التي وصلت إلى منظماتنا إلى أنه في الثاني عشر من مايو، مثل عدد من علماء الدين المعتقلين أمام نيابة الجرائم الإرهابية التابعة للنيابة العامة دون حضور موكل قانوني (محامي) والبعض منهم مثل الى التحقيق مع محامي ولا تزال هذه الإجراءات جارية حتى تاريخ كتابة هذا البيان، الخامس عشر من مايو. كما ذُكر أن عدداً قليلاً من المحامين الذين يمثّلون بعض المحتجزين طلبوا حضور جلسات التحقيق في النيابة العامة وقامت النيابة بالاتصال ببعض المحاميين بعد منتصف الليل (الثانية صباحا بتوقيت البحرين) فقط من اجل اثبات ان النيابة العامة اتصلت الى المحاميين. كما وصلتنا شهادات موثوقة تفيد بتعرض جميع علماء الدين الى الإهانة والتحقير الشديد اثناء الاعتقال والتحقيق. وبحسب المعلومات المتاحة بان النيابة العامة لم توجه لهم تهم رسمية حتى الان ولكن جرى التحقيق معهم حول تهم مرتبطة ب “غسيل الأموال وتنظيم جماعة ارهابية والانتماء لها والتواصل مع الحرس الثوري الإيراني. واستناداً إلى التقارير المتاحة حتى تاريخ كتابة هذا البيان، سمحت السلطات البحرينية منذ اعتقالات التاسع من مايو لنحو اثني عشر رجلاً بالتواصل بإيجاز مع ذويهم، فيما اقتصر الأمر بالنسبة لآخرين على الاتصال لطلب متعلقات شخصية، بينما حُرم بعضهم كلياً من التواصل مع أسرهم. ويبدو أن السلطات لم تُبلّغ الأسر ولا الممثلين القانونيين عن أماكن احتجازهم، مما يجعل كثيراً من الأسر تعيش في قلق بالغ على سلامة ذويهم. أفادت البيانات الرسمية وبحسب وزارة الداخلية أنها “اعتقلت 41 شخصاً قالت إنهم على صلة بالحرس الثوري الإيراني”، مشيرة إلى أن القضايا “تتعلق بالتعاطف مع هجمات إيرانية”. وأفاد تقرير آخر بأن “الإجراءات القانونية جارية” دون أن تُحدد الوزارة “توجيه اتهامات بعينها للأفراد”، مؤكداً أن اعتقالاتهم “تندرج ضمن تحقيقات سابقة في التجسس والتعبير عن دعم الهجمات الإيرانية”. ولم تُقدّم الحكومة حتى لحظة إعداد هذا البيان، أي دليل قابل للتحقق بشكل موضوعي يدعم ادعاءاتها. ومن بين الأربعة والأربعين المعتقلين عالمان بارزان، هما الشيخ محمد صنقور والشيخ علي الصددي (انظر المعلومات الإضافية أدناه). وبوصفها دولةً طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، يتعيّن على السلطات البحرينية ضمان سلامة جميع المحتجزين دون استثناء. كما تنص المادة السابعة والعشرون من القانون رقم 58 لسنة 2006 بشأن حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية على ضرورة استجواب المحتجزين خلال ثلاثة أيام، تمهيداً إما للإفراج عنهم أو للحصول على إذن قضائي بالاحتجاز لمدة لا تتجاوز ثمانية وعشرين يوماً أو ستة أشهر في حالات استثنائية مثل قوانين مكافحة الإرهاب. وإن اللجوء إلى الاحتجاز المطوّل قبل المحاكمة من قِبَل الحكومة البحرينية، التي تُثبت سجلاتها انتهاجها سياسة ممنهجة ومستمرة لإساءة معاملة المحتجزين، من شأنه أن يضاعف المخاطر التي يواجهها رجال الدين، ولا سيما أن اعتقالهم يمكن أن يُصنَّف ضرباً من ضروب الاختفاء القسري أو الاحتجاز الانفرادي. تصريح لجنة مناهضة التعذيب في نوفمبر 2026 حول قانون الإرهاب في البحرين إن تشريعات مكافحة الإرهاب، ولا سيما قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية (القانون رقم 58 لسنة 2006) بصيغته المعدلة عام 2019، تتضمن تعريفًا للإرهاب يتسم بالغموض و نصوصه مبهمة، ويُزعم أنه استُخدم على نطاق واسع خارج إطار مكافحة الإرهاب لقمع المنتقدين للحكومة. كما تعرب عن قلقها إزاء إمكانية احتجاز الأشخاص المشتبه أو المتهمين بالتورط في أعمال إرهابية رهن الحجز لدى الشرطة لمدة تصل إلى 28 يومًا كحد أقصى، إضافة إلى ورود مزاعم تفيد باحتجاز بعضهم لفترات أطول دون توجيه تهم إليهم. كما يساورها القلق إزاء الادعاءات التي تشير إلى أن الأشخاص المتهمين بالإرهاب غالبًا ما يتعرضون للاعتقال التعسفي، والاحتجاز غير القانوني، والتعذيب، وسوء المعاملة، والإخفاء القسري، وأن الإجراءات القضائية في قضايا الإرهاب كثيرًا ما تفتقر إلى الضمانات الإجرائية الأساسية الكفيلة بضمان محاكمات عادلة وقد طالبت لجنة مناهضة التعذيب حكومةَ البحرين بمراجعة تعريف الإرهاب الوارد في القانون رقم 58 لسنة 2007 المعدَّل عام 2019، لضمان توافقها مع أحكام القانون الدولي، وحتى لا يُوظَّف هذا التشريع كأداة لتقييد الحق في التعبير السلمي وحرية التجمع وحرية تكوين الجمعيات وسائر حقوق الإنسان الأساسية. وحثّت اللجنة البحرين على تقليص الحدّ الأقصى لمدة الاحتجاز الاحتياطي للمشتبه بهم في قضايا الإرهاب، وضمان أن يخضع أي تمديد لرقابة قضائية صارمة ومبررات استثنائية مشروعة وتضمّ منظماتنا صوتها إلى أصوات هيئات الأمم المتحدة في التعبير عن قلقها البالغ حيال طبيعة هذه الاعتقالات، والخطر الداهم المتمثّل في احتمال إجراء الاستجوابات دون حضور محامي، مما قد يُفضي إلى تعرّض المعتقلين للإساءة والتعذيب والإكراه على توقيع اعترافات أو الإدلاء بتصريحات انتُزعت منهم قسراً. وعلى إثر الاعتقالات، عمدت وزارة الداخلية البحرينية ومنصات الإعلام الموالية للدولة إلى نشر وتداول صور المعتقلين عبر وسائل الإعلام المحلية والخليجية والعربية الأوسع نطاقاً، وذلك بطريقة و صيغة توحي بإدانتهم. وقد أفضى هذا التصرف إلى انتهاك حقهم في محاكمة عادلة ومستقلة، وأسهم في تقويض نزاهة أي إجراءات قضائية مستقبلية. إجراءات الحكومة البحرينية الماسّة بحرية الدين والمعتقد تُقرّ منظماتنا بالخطوات الإعلامية التي اتخذتها السلطات البحرينية، ومنها لقاء وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة بعدد من أبناء المجتمع الشيعي في البحرين من المنتقَيْن مسبقاً. غير أنها تؤكد في الوقت ذاته الحق الذي يكفله القانون الدولي لكل فرد في حرية اعتناق قناعاته والتعبير عنها بصورة سلمية. وفي السياق ذاته، أدانت منصة وزارة الداخلية على وسائل التواصل الاجتماعي مفهوماً دينياً شيعياً يُعرف بـ”ولاية الفقيه”، وهو مفهوم تُعلي بموجبه شريحة من الشيعة من مكانة مرجع ديني بعينه في الشؤون الدينية والاجتماعية. وتؤكد منظماتنا، انسجاماً مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، أن الانتماءات الفكرية أو الدينية العابرة للحدود لا تشكّل في حد ذاتها جرائم يعاقب عليها القانون، ولا يجوز استخدامها مبرراً للملاحقة القضائية أو المضايقة أو التجريم، ما لم تقترن بسلوك إجرامي محدد ثابت عبر إجراءات قضائية عادلة ومستقلة. وأي اعتقال يقوم على هذا المعتقد السلمي وحده يُعدّ اعتقالاً تعسفياً ومخالفاً للالتزامات الدولية لمملكة البحرين، ويستوجب الإفراج الفوري وغير المشروط عمّن احتُجزوا على هذا الأساس. الإكراه على إعلانات الولاء: تهديد لحرية التعبير والتجمع وتقويض للمجتمع المدني تُعرب منظماتنا عن قلقها البالغ إزاء ما تتخذه الحكومة من إجراءات رامية إلى انتزاع بيانات علنية عن الولاء وتداولها عبر المنصات الإعلامية الموالية للدولة. ففي السادس من مايو 2026، أصدر مجموع قطاع الجمعيات الخيرية المسجّلة في البحرين بياناً جاء فيه: أن الجمعيات الخيرية يجددون عهد الولاء والطاعة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، ويؤكدون التزامهم باللوائح والأنظمة والقرارات الصادرة عن جلالته وعن الحكومة الرشيدة، بما يكفل سلامة الوطن والمواطنين، ويصون أمن واستقرار وطننا العزيز. وترى منظماتنا أن هذا البيان المنتزَع يُفرغ الجمعيات الخيرية من غاياتها ومقاصدها، وأن مثل هذه الإعلانات المفروضة تنتهك المادة التاسعة عشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تكفل لكل شخص حق التمسك بآرائه دون تدخل، والحق في حرية التعبير. ونُبدي قلقنا من أن الاستمرار في توظيف هذه الإعلانات المكرَهة، في ظل مناخ سياسي وأمني مشحون، سيُعمّق حدة الانقسام الطائفي في البحرين، ويُرسّخ وصمة التمييز في مواجهة فئات بعينها. إن توجيه اتهامات بانعدام الولاء، أو اختلاق مزاعم مبهمة بالتهديد للأمن الوطني في مواجهة رجال الدين، سيُمزّق النسيج الاجتماعي ويُهدد التعددية في البحرين. وكثير من هؤلاء الشخصيات تضطلع بأدوار دينية وثقافية وتعليمية وروحية ومجتمعية بالغة الأهمية: فالإجراءات التي تتخذها الحكومة وتشرف عليها تنطوي على خطر تعميق الشرخ المجتمعي وتغذية التهميش والاستياء. ندعو الحكومة إلى تهيئة الظروف المواتية للتماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية، وذلك بخفض حدة التوتر السياسي والاجتماعي عبر الوفاء بالتزاماتها في مجال القانون الدولي لحقوق الإنسان واحترام الكرامة الإنسانية. وتطالب المنظمات الموقعة على البيان الحكومة البحرينية التالي : الإفراج الفوري عن علماء الدين الأربعة والأربعين المعتقلين، ما لم يُوجَّه إليهم اتهام رسمي بجريمة معترف بها دولياً؛ ضمان حق المعتقلين الفوري في الوصول إلى محامي والتواصل مع ذويهم، مع توفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة إنهاء القيود المفروضة على الممارسة السلمية لحق حرية الفكر والرأي والتعبير عن المعتقد، أو التخفيف منها على أقل تقدير معلومات إضافية: حرية الدين، والتعذيب، والمجتمع المدني تضمّن الاعتقال لعلماء الدين الشيعة البارزَيْن الشيخ محمد صنقور والشيخ علي الصددي. الشيخ محمد صنقور، البالغ من العمر ثمانية وخمسين عاماً، هو مدير مركز الهدى للدراسات الإسلامية وأحد كبار علماء الدين الشيعة وإمام الجمعة في جامع الإمام الصادق في الدراز في شمال غرب البحرين. وتتناول مؤلفاته ومحاضراته أبحاث الفقه والمسائل الإيمانية، إلى جانب قضايا الشأن العام والمصالحة الوطنية ومعاملة السجناء. وفي عام 2023، صدر تقرير عن وزارة الخارجية الأمريكية أشار إلى أن الشيخ محمد صنقور اعتُقل عقب خطبة جمعة تناول فيها مظالم المعتقلين السياسيين ودعا إلى الإفراج عنهم. أما العالم الدين البارز الآخر هو الشيخ علي الصددي، وتتمحور محاضراته حول أحكام الفقه وعاشوراء وأسس الإيمان، إلى جانب مسائل راهنة كقضية السجناء السياسيين والسبل الكفيلة بالخروج من الأزمة السياسية في البلاد. وقد طالب عام 2024، وفق ما أُفيد، بالإفراج عن سجناء الرأي والسماح بعودة المبعَدين البحرينيين إلى وطنهم بأمان. وتندرج اعتقالات علماء الدين هذه ضمن نمط ممتد وممنهج من القيود التي تستهدف الحرية الدينية للممواطنيين الشيعة في البحرين، شملت في مراحل سابقة: حلّ المجلس الإسلامي العلمائي في عام 2014، والاعتقالات المتكررة لرئيسه السيد مجيد المشعل، وإسقاط الجنسية من الشيخ عيسى قاسم أبرز مرجعية دينية شيعية في البحرين، وترحيله قسراً منها وكذلك لعلماء وفقهاء شيعة بارزين مثل الشيخ محمد سند والشيخ حسين نجاتي الذي رحّل قسرياً عن البلد في عام 2014. ويرى شريحة واسعة من المجتمع الشيعي في البحرين أن هذه الاعتقالات تُجسّد الطابع الممنهج للتمييز الطائفي والاضطهاد الذي يعانيه المواطنون الشيعة منذ عام 2011، ومن تجليّاته: هدم المساجد، وتقييد الممارسات والحريات الدينية، والاعتقالات التعسفية، وإسقاط الجنسيات، وأحكام السجن، والترحيل القسري، وسياسات الإقصاء والتهميش الممنهجة. وفيما يخص التعذيب وسوء المعاملة، يُثبت السجل البحريني وجود نمط مزمن ومتواصل من التعذيب وسوء معاملة المحتجزين في مرحلة ما قبل المحاكمة، وكان آخر ضحايا التعذيب سيد محمد الموسوي والذي سلّم لذويه جثمانه بتاريخ 27 مارس 2026. كما وثّق تقرير لجنة تقصي الحقائق البحرينية الصادر في الثالث والعشرين من نوفمبر 2011 عشرات الحالات، فيما أصدر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب وآليات خاصة أممية أخرى في الثاني عشر من أغسطس 2024 نداءً عاجلاً يوثّق تدهور أوضاع الاحتجاز في سجن جو البحريني، معتبراً إياها دون المعايير الدولية، ومحذراً من انعكاساتها الخطيرة على صحة المحتجزين. وتُبدي منظماتنا قلقاً بالغاً إزاء التقارير التي تتحدث عن سوء معاملة المعتقلة بدور عبد الحميد وانتهاك ضمانات المحاكمة العادلة في قضيتها، لا سيما ما أُشير إليه من إجراء محاكمتها في سرية تامة وانتزاع اعترافها منها قسراً. وفيما يتعلق بالمجتمع المدني، وبالتوازي مع ما وصفناه من إكراه الى الجمعيات الخيرية في إعلان بيعة الولاء، تعيد منظماتنا التأكيد على ما أبدته من قلق إزاء التجريد التعسفي من الجنسية وإسقاط عضوية مجلس النواب من ثلاثة برلمانيين ومنتخبين، وهي إجراءات تنتهك المادة الخامسة والعشرين من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تكفل لكل مواطن بحريني الحق في المشاركة في إدارة الشؤون العامة والتصويت والترشح في انتخابات دورية حرة ونزيهة. المنظمات الموقعة على البيان - منظمة سيفيكس
- منتدى البحرين لحقوق الانسان
- معهد الخليج للديمقراطية وحقوق الانسان
- منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الانسان
- منظمة هيومينا لحقوق الانسان والمشاركة المدنية
|