| 
تعرب المنظمات الحقوقية الموقعة على هذا البيان عن بالغ قلقها إزاء حملة الاعتقالات الواسعة التي شهدتها مملكة البحرين، على خلفية التصعيد العسكري في المنطقة بين الولايات المتحدة واسرائيل وإيران، وما تبعه من ضربات صاروخية طالت مناطق في الخليج و منها البحرين. وبحسب الرصد الحقوقي الميداني و التي تم توثيقها من قبل المنظمات الحقوقية، فقد قامت السلطات البحرينية باعتقال ما لا يقل عن 189 شخص على الأقل بينهم قاصرين و نساء، و تنوعت التهم ضد الأفراد الذين تم إعتقالهم فمنهم من تم إتهامه بتهم متعلقة بنشر صور القصف و هناك من تم إتهامه بتسريب هذة المعلومات و الصور الى جهات خارجية وكذلك بتهم تتعلق بتصوير الصواريخ التي سقطت، أو نشر تلك المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي و تغريدات و تعليقات و آراء مختلفة عن الرأي الرسمي، إضافة إلى اتهامات بالمشاركة في مسيرات أو التعبير عن آراء سياسية مرتبطة بالأحداث الجارية في المنطقة، بما في ذلك التنديد بإغتيال المرشد الديني الأعلى في ايران السيد علي خامنئي، ومحاولات للإعتصام أمام السفارة الأمريكية في البحرين، كما تم اعتقال أفراد تم إجلاؤهم في إيران لدى عودتهم في المطار و المنافذ البرية في البحرين. إن اعتقال هذا العدد الكبير من الأفراد بسبب تصوير أحداث عامة أو التعبير عن آراء سياسية يشكل مساساً خطيراً بالحقوق الأساسية المكفولة في القانون الدولي، وعلى رأسها حرية التعبير وحرية تداول المعلومات. ان تصوير الأحداث العامة، بما فيها الصواريخ أو الانفجارات، لا يمكن اعتباره بحد ذاته عملاً إجرامياً ما لم يقترنبدليل و بقصد واضح للإضرار بالأمن أو السلامة العامة، خصوصاً أن البحرين لم تصدر تعميم تقول فيه صراحة بأن الدولة حاليا في زمن الحرب ولم تحدد للمواطنين والمقيمين ما هو المسموح والممنوع لتفادي مخالقات قانونية. إلى ذلك فإن نشر صور وأسماء المعتقلين أو توجيه اتهامات علنية لهم عبر وسائل الإعلام البحرينية ومنصات التواصل الاجتماعي دون اي أدلة و قبل عرضهم على القضاء يشكل انتهاكاً واضحاً لمبدأ قرينة البراءة، ويعرض المعتقلين للتشهير والإدانة المجتمعية قبل صدور أي حكم قضائي وهذا التصرف الذي تتفرد به وزارة الداخلية من تشهير والجزم بتورط المعتقلين في التهم المنسوبة لهم يخالف الدستور البحريني و مبدأ ضمان المحاكمة العادلة. المنظمات الحقوقية الموقعة على هذا البيان تعبر عن بالغ القلق من تصريحات النيابة العامة و وزارة الداخلية و وزير الداخلية في البحرين بربط التهم سالفة الذكر بالخيانة للوطن وبطلب إقامة اقصى عقوبة دون أدنى رأفة أو رحمة بما في ذلك عقوبة الإعدام المدانة دولياً وحقوقياً، وكان في بيان النيابة العامة تلميح لإسقاط الجنسية عندما جاء في بيانها “خيانة للوطن الذي احتضنهم وعاشوا به وحملوا جنسيته واقتاتوا من خيراته”، وطالبت النيابة العامة بتوقيع أقصى عقوبة بحق الاشخاس المتهمين” و من المؤسف هذا التهاون المستمر من قبل الحكومة و النيابة العامة في الحق في الجنسية و الذي هو حق مكفول و من أهم الحقوق العالمية بإن يصبح أداة قمع في ظل هذة التجاذبات السياسية و فترة الحرب و هو نمط أمني متكرر في كل أزمة سياسية تشهدها المملكة أو أي احداث دولية تستثمرها الجهات الأمنية في القمع و الإعتقالات و تشديد القبضة الأمنية الى مستوى اعلى من المستوى المرتفع أساساً. مجدداً تستخدم البحرين قانون الإرهاب ونيابة الإرهاب، حيث دأبت السلطات البحرينية خلال السنوات الماضية على استخدامه بشكل موسع لتجريم أنشطة سلمية، بما في ذلك التعبير عن الرأي أو المشاركة في تجمعات سلمية. كما أن إحالة هذه القضايا إلى ما يعرف بـ نيابة الإرهاب يعكس استمرار النهج الأمني في التعامل مع قضايا، مثل التصوير او النشر. . الجدير بالذكر أن البحرين لم تعلن حالة الحرب و لا حالة الطوارئ ولم تنشر تعميم في مايخص ماهو الممنوع، قبل اعتقال المجموعة التي تم اعتقالها، فحتى في حالات الطوارئ أو النزاعات المسلحة، يظل على الدولة الالتزام بالحد الأدنى من الحقوق غير القابلة للتقييد، وعلى رأسها الحق في المحاكمة العادلة وحرية الرأي والتعبير و الحق في التجمع السلمي و الحق في الوصول الى المعلومة. و قد تزامنت هذة الإعتقالات مع تصاعد في خطابات الكراهية ضد المواطنين الشيعة الى صدور توجيهات من جهات أمنية عليا الى مؤسسات المجتمع المدني والأندية الرياضية بضرورة إصدار بيانات استنكارية ضد ايران لإستهدافها بعض المواقع في البحرين، وقد تفاجأت بعض من الجمعيات الخيرية عندما شاهدت بياناتمنسوب لها منتشر في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي بعد تعميمها كما يبدو من قبل مركز الإتصال الوطني، و يتناقض هذا الفعل مع مبدأ إستقلالية مؤسسات المجتمع المدني و مبدأ حرية التعبير و يناقض حتى التعميمات و القوانين و الإجراءات الوزارية التي تمنع المؤسسات الخيرية والرياضية من مزاولة أي نشاط سياسي او قضايا الشأن العام! هذا وقد صرحت رئيسة نيابة الجرائم الإلكترونية بالنيابة العامة زهرة مراد بأن القانون البحريني لا يفرق بين كاتب المحتوى وناشر المحتوى و يحملهم المسئولية سواسية، ولكن من وجهة نظر حقوقية فإن الإشكال كان ولا يزال هو في سوء تفسير هذا القانون وغياب المعايير الواضحة التي تحدد ما هو المحتوى المخالف للقانون من عدمه لان الجرائم الإلكترونية دائما تستند في إدانتها الى تأويلات لما هو في نية الناشر او الكاتب و لا تستند الى نص المحتوى في حال كان مخالف ام لا، وكذلك تستند الجرائم الإلكترونية الى قوانين غامضة و فضفاضة تسمح لها بتجريم اي محتوى و اعتبارة يهدد السلم الاهلي او توهين معنويات الأمة. بل إن صمت الجرائم الإلكترونية عن خطابات الكراهية الموثقة و التي تجاوز عددها مائتين محتوى ضد المواطنين الشيعة و التي تشكك في وطنيتهم و تطالب بطردهم بل وإسقاط جنسياتهم يكشف عن معايير مزدوجة و فشل هذة الإدارة في تطبيق القانون على الجميع وأصبحت تستخدم القانون كأداة قمع و إضطهاد سياسي من جهة ومن جهة أخرى تستخدم القانون لحماية من يبثون خطاب الكراهية في البحرين. كان من المأمول أن تتصرف الحكومة البحرينية بعقلانية أكثر و إدارة أكثر حكمة و نضجا للأزمات و كان من المتوقع أن تحرص على حماية حقوق الإنسان وتعزيز قيم المواطنة المتساوية في هذة الفترة الصعبة و الحساسة التي تمر بها المملكة و تحث الجهات الحقوقية الحكومة البحرينية بالعمل على ضمان حقوق المواطنين والنأي بنفسها عن خطابات الكراهية و تعزيز الوحدة الوطنية في هذة الفترة الحرجة. 1- الإفراج عن جميع الأشخاص المعتقلين بسبب ممارسة حقوقهم في حرية التعبير أو توثيق الأحداث. 2-وقف حملات التشهير بالمعتقلين واحترام مبدأ قرينة البراءة. 3- الامتناع عن استخدام قانون الإرهاب في قضايا التعبير السلمي أو التغطية الإعلامية و التوثيق 4- ضمان حق جميع المعتقلين في محاكمة عادلة وشفافة وفق المعايير الدولية. 5-محاسبة كل الافراد الذين بثو خطابات الكراهية بما في ذلك بعض الصحف المحلية. المنظمات الموقعة منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان منتدى البحرين لحقوق الإنسان معهد الخليج للديمقراطية و حقوق الإنسان مركز الأمل لحقوق الإنسان و العدالة المركز اليمني لحقوق الإنسان منظمة انسان للحقوق و الحريات |