| 
من ملاحقة العلماء إلى أحكام الإعدام… تصعيد أمني وقضائي يستهدف الشيعة في الكويت منتدى البحرين لحقوق الإنسان يدين أحكام الإعدام بحق العلّامة الشيخ حسين المعتوق واثنين آخرين، ويطالب بإلغائها فورًا ووقف ملاحقة المواطنين بسبب معتقداتهم ومواقفهم السياسية. أدان منتدى البحرين لحقوق الإنسان أحكام الإعدام الصادرة عن محكمة الجنايات الكويتية، دائرة أمن الدولة، يوم الاثنين 26 أكتوبر/تشرين الأول 2026، بحق عالم الدين الشيعي العلّامة الشيخ حسين عبدالله المعتوق (الأمين العام السابق للتحالف الإسلامي الوطني)، وحسن عبدالهادي حاجيه، وعبدالرضا حيدر دهقاني، على خلفية اتهامات بالتخابر مع إيران والانضمام إلى حزب الله والتخطيط لاغتيال وزير الداخلية الكويتي. ويعتبر المنتدى هذه الأحكام تصعيدًا قضائيًا بالغ الخطورة في ظل حملة الملاحقات الأمنية التي تشهدها الكويت منذ اندلاع الحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مطالبًا بإلغاء هذه الأحكام فورًا. وتثير الأحكام تساؤلات جدية بشأن التناسب بين الفعل والعقوبة، وكفاية الأدلة المادية ومدى تمكين الدفاع من فحصها ومناقشتها، في ظل عدم نشر الحيثيات التفصيلية للحكم، وذلك بناء على تفسير اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 36 إلى المادة السادسة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وفي أعقاب اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، أصدرت السلطات الكويتية المرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2026 بشأن مكافحة جرائم الإرهاب، في 15 مارس/آذار 2026، موسّعةً نطاق التجريم والعقوبات الاستثنائية. فقد أدرج القانون ضمن مؤشرات "الخطورة الإرهابية" نشر أو تأييد أو تمجيد الأفكار المحرضة على أعمال إرهابية، بصياغات فضفاضة تسمح بالتوسع في تفسيرها، وأجاز فرض تدابير تقييدية دون اشتراط صدور حكم بالإدانة، إلى جانب توسيع نطاق عقوبة الإعدام. ويرفض المنتدى استخدام الظروف الاستثنائية للحرب لتوسيع الرقابة الأمنية على الفكر والتعبير وتقييد الحريات السلمية تحت عنوان مكافحة الإرهاب. تزامن ذلك مع حملة اعتقالات وملاحقات طالت رجال دين ونوابًا سابقين ومحامين وأكاديميين ومواطنين شيعة، إذ أعلنت السلطات اعتقال 33 شخصًا خلال مارس/آذار 2026، فيما وثقت منظمة العفو الدولية صدور أحكام بحق 204 متهمين خلال أبريل/نيسان ومايو/أيار. وشملت الملاحقات النواب السابقين عدنان عبدالصمد وأحمد لاري وهاني شمس، وعلماء الدين الشيخ هاشم آل رشيد والشيخ أحمد سامي الأمير والشيخ حامد الصالح، إضافة إلى الصحفي أحمد شهاب الدين الذي احتُجز 52 يومًا، ومواطن أوقف بسبب نشر تعزية بالجريمة الإرهابية في قتل آية الله العظمى السيد علي الخامنئي. ورافقت هذه الإجراءات شكاوى موثقة بشأن التشهير بالموقوفين وسوء المعاملة وتقييد حقوق الدفاع، بما يعكس اتساع الملاحقات لتشمل التعبير السياسي والديني السلمي. وأمام هذا التصعيد الخطير، يكرر المنتدى إدانته لأحكام الإعدام الصادرة كما يحمّل السلطات الكويتية مسؤولية احترام الضمانات الدستورية والدولية التي تكفل الحق في الحياة والمحاكمة العادلة وحرية الدين والمعتقد والتعبير والمساواة أمام القانون، ولا سيما المواد 6 و14 و18 و19 و26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. بناءً على ما سبق، يطالب منتدى البحرين لحقوق الإنسان السلطات الكويتية بما يلي: - الإلغاء الفوري لأحكام الإعدام الصادرة بحق العلّامة الشيخ حسين عبدالله المعتوق، وحسن عبدالهادي حاجيه، وعبدالرضا حيدر دهقاني، بالإضافة إلى كل الأحكام التعسفية الصادرة عن هذه المحكمة غير العادلة، ووقف جميع إجراءات تنفيذها، وضمان مراجعة قضائية مستقلة وفعالة للأحكام.
- الكشف الكامل عن حيثيات أحكام الإعدام والأدلة المادية التي استندت إليها المحكمة، وإعلان المواد القانونية المطبقة وطبيعة الأفعال المنسوبة إلى كل محكوم عليه بصورة منفردة، وضمان حق الدفاع في فحص الأدلة ومناقشتها والطعن فيها، والتحقق من تناسب العقوبة مع الأفعال المثبتة، ومن عدم الاعتماد على اعترافات منتزعة بالإكراه أو تحريات أمنية غير مدعومة بأدلة مستقلة، مع توفير جميع ضمانات المحاكمة العادلة وعلنية الإجراءات وفق القانون.
- الإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي في الكويت، بمن فيهم علماء الدين والنشطاء والمحامون والأكاديميون والمواطنون المحتجزون بسبب مواقفهم السياسية السلمية أو ممارساتهم الدينية، وإنهاء الملاحقات والإجراءات الجنائية القائمة على ممارسة هذه الحقوق.
- فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في انتهاكات أجهزة الأمن، بما يشمل ادعاءات التعذيب والإخفاء القسري وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز، ومحاسبة المسؤولين عنها.
- إلغاء أو تعديل التشريعات الاستثنائية التي توسع نطاق عقوبة الإعدام وتجرّم التعبير السلمي، ولا سيما الأحكام الفضفاضة الواردة في المرسوم بقانون الكويتي رقم 47 لسنة 2026 بشأن مكافحة جرائم الإرهاب، وضمان الالتزام بمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب وعدم التمييز.
- وقف التشهير الرسمي والإعلامي بالموقوفين وإنهاء الإجراءات التعسفية المرتبطة بسحب الجنسية وتجميد الأموال، وضمان خضوع جميع القرارات التي تمس الحقوق المدنية والسياسية لرقابة قضائية مستقلة وفعالة.
- التدخل العاجل للآليات الأممية المختصة، وفي مقدمتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمقررون الخاصون المعنيون بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء والتعذيب وحرية الدين والمعتقد واستقلال القضاء، لمتابعة أحكام الإعدام والملاحقات الأمنية والقضائية في الكويت، ومطالبة السلطات المعنية باحترام التزاماتها الدولية وضمان حماية حقوق المحتجزين.
|