| 
السعودية تُعدم خمسة من أبناء القطيف رغم التحذيرات الأممية... منتدى البحرين لحقوق الإنسان يدين الإعدامات وانتهاك الحق في الحياة، ويطالب بتحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولينلم تمنع التحذيرات الأممية المتكررة، ولا التقارير الحقوقية التي وثقت انتهاكات جسيمة في المحاكمات، السلطات السعودية من المضي في تنفيذ أحكام الإعدام بحق خمسة مواطنين من أبناء القطيف، يوم السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وهم: حسن زكي محمد الفرج، ومحمد منير محمد الزاهر، وعلي عبد رب الحسين الشيخ، ورضا محمد علي آل أبو عبدالله، وعلي حسن أحمد آل ربح. وبإعدامهم، أضافت السلطات خمسة أسماء جديدة إلى سجل متصاعد من أحكام القتل، في استمرار لنهج يتجاهل التحذيرات الدولية ويضع الحق في الحياة أمام خطر العقوبات النهائية التي لا يمكن التراجع عنها. في حين تبرز خطورة هذه الإعدامات في قضية حسن زكي الفرج، الذي أُعدم تعزيرًا عن أفعال نُسبت إليه خلال طفولته، رغم صدور الرأي الأممي (71/2024) الذي اعتبر احتجازه تعسفيًا، وتحذير خبراء الأمم المتحدة مجددًا في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، قبل ثمانية أيام من إعدامه. وكان الفرج قد اعتُقل عام 2017 على خلفية مشاركته في مظاهرات وتشييع جنازات عندما كان في الرابعة عشرة والخامسة عشرة من عمره، وتعرض، وفق توثيق حقوقي، للضرب والصعق الكهربائي الذي استدعى نقله إلى المستشفى مرارًا، والعزل الانفرادي لثلاثة أشهر، وانتزاع الاعترافات بالإكراه وحرمانه من المحامي لثلاث سنوات. ويشكّل إعدامه انتهاكًا لاتفاقية حقوق الطفل وتناقضًا مباشرًا مع قانون الأحداث السعودي والتعهدات الرسمية بوقف إعدام القاصرين. كما نفذت السلطات أحكام الإعدام بحق المواطنين الأربعة الآخرين استنادًا إلى اتهامات جماعية بالإرهاب، دون نشر الأحكام والأدلة أو تحديد واقعة قتل عمد منسوبة إلى أي منهم، في مخالفة للمعايير الدولية التي تحصر عقوبة الإعدام بالجرائم الأشد خطورة. أمام هذا التصعيد الخطير، يدين منتدى البحرين لحقوق الإنسان بأشد العبارات تنفيذ أحكام الإعدام بحق المواطنين الخمسة، ويحمّل السلطات السعودية المسؤولية القانونية الكاملة عنها، مؤكدًا أن صدور أحكام قضائية وتصديق المحاكم العليا عليها لا يضفي المشروعية على إعدامات تشوبها انتهاكات جسيمة لضمانات المحاكمة العادلة. ويشكّل إعدام حسن زكي الفرج عن أفعال نُسبت إليه خلال طفولته إعدامًا تعسفيًا وحرمانًا غير مشروع من الحق في الحياة، في انتهاك صريح للمادة (37/أ) من اتفاقية حقوق الطفل، التي تحظر هذه العقوبة بصورة مطلقة، فيما تستوجب ظروف محاكمة وإعدام المواطنين الأربعة الآخرين تحقيقًا دوليًا مستقلًا ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات ارتُكبت بحقهم. كما يؤكد المنتدى أن استمرار السلطات السعودية في تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا ذات خلفيات سياسية، وفي ظل توثيق التعذيب والمحاكمات الجائرة، يعكس نهجًا من القمع والترهيب وتقييد الحريات وإسكات الأصوات المعارضة. ويرى المنتدى أن هذه الممارسات، وما تنطوي عليه من حرمان تعسفي من الحق في الحياة، تكشف تناقضًا صارخًا بين الواقع الحقوقي ووعود ولي العهد محمد بن سلمان بالإصلاح والانفتاح وتقليص استخدام عقوبة الإعدام، وتُفرغ الخطاب الرسمي عن التحديث والإصلاح من مضمونه، وتحوّل مشاريع الانفتاح التي تروّج لها السلطات إلى واجهة إعلامية لا تعكس واقع الحقوق والحريات في البلاد. وتأتي هذه الإعدامات ضمن تصاعد خطير في تنفيذ أحكام الإعدام في السعودية؛ إذ وثقت منظمة العفو الدولية 356 إعدامًا عام 2025 مقابل 345 عام 2024، فيما ارتفع عدد الذين أُعدموا عن أفعال منسوبة إليهم خلال طفولتهم منذ عام 2015 إلى 18 شخصًا على الأقل. ومن بينهم جلال اللباد في 21 أغسطس/آب 2025، وعبدالله الدرازي في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وعلي حسن السبيتي في 9 أبريل/نيسان 2026. وبإعدام الفرج، تكون السعودية قد نفذت أحكام الإعدام بحق ثلاثة من خمسة أشخاص شملهم الرأي الأممي (71/2024)، فيما لا يزال يوسف المناسف وجواد قريريص يواجهان خطر الإعدام، وسط معلومات عن تأييد المحكمة العليا حكم إعدام المناسف، في استمرار لتجاهل التحذيرات الدولية. وإزاء هذا التصعيد الخطير، وأمام استمرار الإعدامات وتجاهل التحذيرات الأممية، يطالب منتدى البحرين لحقوق الإنسان باتخاذ الإجراءات التالية: - فتح تحقيق دولي مستقل في ظروف اعتقال المواطنين الخمسة والتحقيق معهم ومحاكمتهم وتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، بما يشمل فحص وقائع التعذيب والإكراه وحرمانهم من ضمانات الدفاع، وتحديد المسؤوليات القانونية والقضائية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
- الإلغاء الفوري لجميع أحكام الإعدام في السعودية الصادرة في القضايا ذات الخلفيات السياسية بحق المواطنين الشيعة.
- التحرك العاجل من مجلس حقوق الإنسان وآليات الأمم المتحدة المختصة، ولا سيما المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، لضمان متابعة الانتهاكات وتنفيذ التوصيات الأممية السابقة.
- الإلغاء الفوري لأحكام الإعدام بحق يوسف المناسف وجواد قريريص وسائر المحكوم عليهم عن أفعال ارتكبوها خلال طفولتهم، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، وضمان جبر الضرر الناجم عن الانتهاكات التي تعرضوا لها.
- التحقيق في القضايا التي استندت إلى اعترافات منتزعة تحت التعذيب أو افتقرت إلى ضمانات الدفاع، مع ضمان محاسبة المحققين والمسؤولين القضائيين عن الانتهاكات المثبتة وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
- الكشف عن الملفات القضائية الكاملة للمواطنين الخمسة، بما يشمل محاضر التحقيق والاستجواب والأدلة والاعترافات وأسباب الأحكام وقرارات الاستئناف، وتمكين الجهات المستقلة من فحصها وتحديد مدى مطابقتها للضمانات القانونية والدولية.
- ضمان حقوق عائلات الضحايا في الحصول على المعلومات المتعلقة بظروف تنفيذ الأحكام، وتسليم جثامين أبنائهم وتمكينهم من دفنهم بكرامة، وتوفير سبل الانتصاف وجبر الضرر والتعويض عن الانتهاكات المرتكبة بحق الضحايا وأسرهم.
- انضمام المملكة العربية السعودية إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق به ومواءمة تشريعاتها وممارساتها القضائية مع التزاماتها التعاهدية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
منتدى البحرين لحقوق الإنسان 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026 |