| 
منتدى البحرين: السلطات البحرينية تضع الخطاب الديني تحت الرقابة السياسية توسيع نظام ترخيص الوعظ ليشمل الخطابة والإنشاد الديني يثير شبهة عدم الدستورية يتابع منتدى البحرين لحقوق الإنسان تصاعد القيود التي تفرضها السلطات البحرينية على المجتمع الشيعي ومؤسساته الدينية، والتي زادت وتيرتها بعد اندلاع العدوان الأمريكي على الجمهورية الإسلامية في إيران، حيث أعلنت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، بتاريخ 5 سبتمبر/أيلول 2026، عن توسيع نطاق نظام تراخيص الوعظ والإرشاد ليشمل الخطابة والإنشاد الديني والفعاليات والأنشطة ذات الصلة، مع منح الجهات الرسمية صلاحيات وضع معايير الترخيص، وإجراء المقابلات والاختبارات، ومتابعة أداء المرخص لهم ومضمون خطابهم. ويرى منتدى البحرين أنّ توسيع نظام الترخيص ليشمل الخطابة والإنشاد، إلى جانب إخضاع المرخص لهم للمتابعة ودراسة مضامين خطابهم يتجاوز مفهوم التنظيم الإداري ومن شأنه إخضاع المجال الديني ومحتواه لرقابة السلطة التنفيذية المباشرة، وبالتالي منح الدولة صلاحية تحديد من يحق له اعتلاء المنبر، في مساس مباشر باستقلال الشأن الديني. وتزداد خطورة القرار إذا استُخدمت المواقف الدينية أو السياسية معيارًا لمنح الترخيص أو سحبه. وفي السياق ذاته، تلقى المنتدى معلومات تفيد بوجود ضغوط مورست على عدد من الخطباء والمنشدين لحثهم على إعلان تأييد نظام الترخيص، ونشر مواقف مؤيدة له، عبر استخدام أسماء شخصيات دينية دون موافقتها. وإذا ثبت صحة هذه المعلومات، فإنّ هذه الممارسات تمثل تجاوزًا من تنظيم الخطاب الديني إلى التأثير المباشر على حرية الأفراد في التعبير عن مواقفهم، خصوصًا إذا ارتبطت تلك الضغوط بالتهديد بفقدان الترخيص أو اتخاذ إجراءات رسمية بحقهم. ويشدد منتدى البحرين على أن أي تأييد يصدر تحت الضغط أو الخوف من فقدان الترخيص أو التعرض لإجراءات أو عقوبات رسمية لا يمكن اعتباره تعبيرًا حرًا عن الرأي، بل يمثل انتهاكًا لمبدأ حرية الرأي والتعبير المكفول بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحظر إخضاع الأفراد لأي إكراه يهدف إلى فرض رأي أو حملهم على إعلانه. إنّ منتدى البحرين لحقوق الإنسان يستنكر بشدّة هذه القرارات والإجراءات التعسّفية، ويؤكد رفضه الكامل لإخضاع ممارسة الخطابة والوعظ والتعليم والإنشاد الديني لنظام ترخيص مسبق من السلطة التنفيذية، ويرى أن المنبر الديني ليس امتيازًا تمنحه الدولة، وأن ممارسة المعتقد الديني وتعليمه لا يجوز أن تكون رهينةً لتصريح حكومي. كما يؤكد أن القرار يتعارض مع الالتزامات الدولية للبحرين، ولا سيما المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تكفل الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، بما في ذلك حرية ممارسة الدين أو المعتقد في العبادة والممارسة والتعليم. كما تحظر الفقرة الثانية من المادة نفسها إخضاع أي شخص للإكراه الذي من شأنه أن يخل بحريته في اعتناق دين أو معتقد من اختياره. ويتعارض القرار كذلك مع المادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 30 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، اللتين تؤكدان حماية حرية الدين والمعتقد وممارسة الشعائر. وإنّ إخضاع التعليم الديني والخطابة الدينية لترخيص مسبق يثير تعارضًا جوهريًا مع هذه الحماية، ولا سيما عندما تمنح السلطة نفسها صلاحية تحديد الأشخاص الذين يُسمح لهم بممارسة هذه الأدوار الدينية. إضافةً إلى انتهاك المادة 26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تحظر أي عملية تمييز على أساس الدين أو المعتقد، وعليه، لا يمكن تقييم نظام الترخيص بمعزل عن طريقة تطبيقه وآثاره الفعلية، ولا سيما في ظل تاريخ القيود المفروضة على الحياة الدينية للمجتمع الشيعي في البحرين. وتكفل المادة 27 من العهد، للأشخاص المنتمين إلى أقليات دينية، حقهم في التمتع بثقافتهم وممارسة دينهم واستخدام لغتهم بالاشتراك مع أفراد جماعتهم. وتؤكد لجنة حقوق الإنسان، في التعليق العام رقم 22 بشأن حرية الفكر والوجدان والدين، أنّ حرية إظهار الدين أو المعتقد تشمل العبادة والممارسة والتعليم، وتمتد إلى جوانب أساسية من شؤون الجماعات الدينية، بما في ذلك اختيار قادتها ومعلميها الدينيين. كما تشدد اللجنة على أن أي قيود على إظهار الدين أو المعتقد يجب أن تكون مقررة بموجب القانون، وضرورية ومتناسبة مع غاية مشروعة، وألا تُفرض لأغراض تمييزية أو تُطبّق بطريقة تمييزية. أما من ناحية الدستور البحريني، ويثير هذا القرار شبهة جدية بعدم الدستورية، إذ يُخضع ممارسة الوعظ والإرشاد والخطابة الدينية لترخيص صادر عن جهة تنفيذية، في حين تكفل المادة 22 من الدستور حرية الضمير وممارسة الشعائر الدينية، وتنص المادة 23 على تنظيم حرية التعبير وفقًا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون. كما تؤكد المادة 31 أن تنظيم الحقوق والحريات الدستورية لا يكون إلا بقانون أو بناءً عليه، وألا يمس هذا التنظيم جوهر الحق أو الحرية. وعليه، فإنّ إخضاع ممارسة دينية محمية دستوريًا لترخيص مسبق، وما يمنحه النظام للجهة التنفيذية من صلاحيات موّسعة، قد يحوّل تنظيم ممارسة الحق إلى أداة للتحكم فيها، يثير شبهة تجاوز الحدود الدستورية المقررة لتنظيم الحقوق والحريات، من خلال المساس بجوهر الحق في ممارسة الشعائر والتعبير الديني، فضلًا عن غياب سند قانوني واضح يستند إليه هذا التقييد. وبالتالي، يطرح نظام الترخيص المسبق تساؤلًا جديًا حول مدى مشروعيته في ضوء أحكام الدستور. وفي الختام، يُذكر المنتدى أنّ هذه الإجراءات هي استكمال لسلسلة التعديات والقيود التي لجأت إليها السلطة البحرينية منذ بداية العام تحت مسميات تنظيمية، والتي وثّقها المنتدى في تقاريره السابقة، وكان من أبرزها التضييق على المجالس والمواكب الدينية، وإزالة الشعارات الدينية، وإحكام السيطرة على إدارة الأوقاف الجعفرية، وإصدار تعاميم تحد من حرية ممارسة بعض الشعائر كزيارة الأربعين، فضلًا عن اعتقال أكثر من 800 مواطن، غالبيتهم من الطائفة الشيعية، على خلفية مشاركتهم في احتجاجات ومظاهرات منددة بسياسة السلطات، وذلك وفق رصد المنتدى منذ بداية العام الحالي وحتى شهر أغسطس/آب 2026. بناءً على ما سبق، يطالب منتدى البحرين لحقوق الإنسان حكومة البحرين بما يلي: - إلغاء نظام الترخيص المسبق للخطابة والوعظ والإنشاد الديني وعدم جعل ممارسة هذه الحقوق مرهونة بموافقة حكومية.
- احترام استقلال الشأن الديني وعدم استخدام المذهب أو المدرسة الفقهية أو الموقف السياسي معيارًا لتحديد أهلية الخطباء.
- وقف أي رقابة على مضمون الخطب الدينية تستهدف الآراء السلمية أو الانتقادات السياسية.
- وقف التمييز بين الخطباء والمنشدين على أساس المذهب أو الدين، والتحقيق في أي تطبيق انتقائي أو تمييزي لنظام القيود.
- التحقيق في المعلومات المتعلقة بالضغط على الخطباء والمنشدين لإعلان تأييد القرار، وضمان حقهم في التعبير عن مواقفهم بحرية ودون تهديد أو إكراه.
- ضمان حق علماء الدين في ممارسة دورهم الديني باستقلال عن السلطة السياسية، بما في ذلك حقهم في اختيار مضامين تعليمهم الديني وفق معتقداتهم واجتهاداتهم.
- الإفراج عن جميع المحتجزين بسبب ممارستهم السلمية لشعائرهم الدينية أو تعبيرهم السلمي عن آرائهم، ومراجعة الأحكام والإجراءات التي تستند إلى ممارسة الحقوق الدينية أو التعبير عنها بصورة سلمية.
- وقف جميع أشكال التضييق على الشعائر والمواكب والمجالس والمناسبات الدينية، وضمان قدرة المجتمع الشيعي على ممارسة شعائره بصورة متساوية مع بقية المواطنين.
كما يدعو المنتدى المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية الرأي والتعبير لمتابعة وتقييم هذه التطورات، ورصد وتوثيق الانتهاكات التي تطال المكوّن الشيعي في البحرين، بالإضافة إلى التواصل مع السلطات البحرينية والضغط عليها لاحترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان. منتدى البحرين لحقوق الإنسان 9 سبتمبر/أيلول 2026 |