| 
منتدى البحرين: قيود السفر إلى الأربعين تكشف تمييزًا بحق المواطنين الشيعة تابع منتدى البحرين لحقوق الإنسان، بتاريخ 29 يوليو/تموز 2026، البيان الصادر عن هيئة البحرين للسياحة والمعارِض الذي تعلن فيه عن إجراءات تنظيمية تمّ اتخاذها بالتنسيق مع الإدارة العامة للشؤون الجعفرية، حول السفر إلى العراق، وفق ضوابط محددة لأداء أحد أبرز الشعائر الدينية لدى الطائفة الشيعية، وهي زيارة الأربعين للإمام الحسين عليه السلام. يأتي ذلك بعد إصدار القرار الرسمي الأول بحظر السفر بسبب الأوضاع الأمنية، بتاريخ 2 يونيو 2026، حيث تمّ منع سفر المواطنين البحرينيين إلى إيران والعراق حتى إشعار آخر، وذلك "نظرًا لاستمرار توتر الأوضاع الأمنية… وانطلاقًا من الحرص على حفظ أمن البحرين وسلامة مواطنيه.."، وأنه "سيتمّ اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفين"، كما ورد في البيان. ووفق البيان الحالي الصادر عن الهيئة، فإنّه بسبب الأوضاع الإقليمية والأمنية الراهنة، وبحجة انعدام الاستقرار في العراق والحفاظ على سلامة المسافرين، تمّ اتخاذ إجراءات محددة، وهي: - أن يكون السفر من خلال مكاتب السفر والسياحة المرخّصة للحملات، مع حظر السفر برًا، على أن تقدم هذه المكاتب طلبها والمستندات اللازمة إلى الهيئة.
- يتحمل رئيس مكتب السفر كامل المسؤولية عن جميع شؤون الرحلة، على أن يقوم بتزويد الجهات المختصة بقوائم الراغبين بالسفر والمستندات المطلوبة قبل مدة كافية من السفر، والحصول على التصاريح والموافقات اللازمة لجميع الراغبين بالسفر معه.
- حصر السماح بالسفر للمواطنين البحرينيين لما هم فوق 50 عامّا، على ألّا يتعدّى تاريخ العودة إلى البلاد 15 أغسطس 2026.
وبالتالي، يتبيّن للمنتدى من هذا القرار أن خطر السفر بسبب الأوضاع الراهنة يقع على المواطنين الشباب فقط، والراغبين بأداء شعيرة زيارة الإمام الحسين (ع) بالتحديد. فإنّه وبالاضافة الى السماح لما هم فوق 50 عامًا بالسفر، لم يرد في نفس البيان أي منع أو تقييد أو إدارة لطالبي السفر إلى العراق لأي شأن آخر، بل اقتصر البيان باقتضاب على ذكر مبررات غير مقنعة وغير موضوعية والقفز بعدها مباشرةً إلى تحديد عنوان زيارة الأربعين بعينه. إنّ منتدى البحرين لحقوق الإنسان يستنكر بشدّة قرار هيئة البحرين للسياحة والمعارِض. فأولًا، إنّ حجة الحفاظ على أمن المسافرين سقطت عند فرض التقييد على عنوانٍ بعينه، أي السفر لزيارة الأربعين، بل والسماح لمن هم أكبر سنًّا بالذهاب. وثانيًا، إنّ التضييق عبر فرض شروط صعبة على المسموح لهم بأداء الزيارة، عبر الرقابة الحكومية المشددة، يثير مخاوف المواطنين ويردعهم عن ممارسة حريتهم الدينية، خاصة بعد الذي اختبروه من قسوة السلطات البحرينيّة بحقّهم عبر الإجراءات والممارسات التعسفيّة التي لم تقف طيلة فترة الحرب على المنطقة. وثالثًا، إنّ الأوضاع الأمنيّة لم تحرّك السلطات البحرينية للعمل على إدارة إجراءات السفر المباشر إلى العديد من دول المنطقة المتأثرة طيلة هذه الفترة، ولا حتى غير المباشر منها كخطّي المنامة-دبي-تل أبيب(فلسطين المحتلة) والمنامة-أبو ظبي-تل أبيب(فلسطين المحتلة)، مما يثير التساؤل. يجدر الذكر، أنه وطيلة فترة الحرب في المنطقة منذ عام 2023، لم يتمّ صدور أي بيان رسمي بحظر السفر المباشر أو غير المباشر إلى أي دولة. وإنّ إجراءات منع السفر المباشر إلى تل أبيب (فلسطين المحتلة) أتت بشكل تامّ من قبل الخطوط الجويّة الخليجية المعنيّة، كنوع من إجراءات سلامة وإدارة طوارئ خاصّة بهم. ممّا يثير تساؤلات أكبر. وعليه، يرى المنتدى أن هذا القرار يحمل في طياته التسييس المتعمّد، وهو استكمال واضح لسياسة التضييق الممنهج والمتعسّف بحق الطائفة الشيعية، كما أشار في العديد من بياناته السابقة منذ بدء الحرب على المنطقة. إضافة إلى أنّ هذه الإجراءات تشكل انتهاكًا صريحًا للعديد من القوانين والمواثيق الدولية، وهي التالية: - انتهاك المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واللتان تنصان على حق كل فرد في حرية التنقل ومغادرة أي بلد والعودة إلى بلده بشكل عام. فلا يجب أن يرتبط القرار الرسمي بحظر السفر أو التنقل عند الخطر بالتهديد بإجراءات قانونية قاسية على المخالفين، بل يكتفي الحظر العام واقفال المطارات عند الحاجة، وهو ما تقوم به الدول عادة.
- انتهاك المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، حيث تُعدّ زيارة العتبات المقدسة جزءًا من حق الإنسان في ممارسة شعائره الدينية. إنّ حظر السفر بحجّة الأمن على أتباع مذهب معيّن بل وتحت عنوان سفر محدّد يُعتبر تقييدًا مجحفًا وغير متناسبٍ مع الواقع الأمني المنصوص، وبالتالي فإنه يمسّ جوهر الحق في ممارسة الدين والمعتقد.
- انتهاك المادتين 2 و26 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واللتان تكفلان عدم التمييز. فإنّ منع طائفة بعينها من السفر لأداء مناسكها بحجة الحرب، وعدم منع السفر إلى دول تشهد ذات الحرب، وفي نفس المنطقة، بل وبصورة مباشرة وأشد، ومنذ فترة أكبر، لا يمكن اعتباره إلا تمييزًا متعمّدًا ومجحفًا بحق تلك الفئة.
- انتهاك المادة 4 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تنصّ بشكلٍ واضحٍ على عدم جواز التمييز في التدابير المتّبعة "في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تتهدد حياة الأمة، والمعلن قيامها رسميا".
بناءً على ما تقدم، يدعو منتدى البحرين لحقوق الإنسان حكومة البحرين إلى التالي: - التراجع عن القرار، أو تطبيق تقييد السفر أو حظره بحجّة الخطر الأمني على جميع المواطنين، دون تعيين فئة بعينها وتحت عنوان محدّد.
- الكف عن الاضطهاد الطائفي، والسماح للجميع بممارسة حرياتهم الدينية بما في ذلك حرية التنقّل والسفر للقيام بذلك.
منتدى البحرين لحقوق الإنسان 30 يوليو/تموز 2026 |