| 
إحياء الشعائر الدينية بلا مواكب: إجراءات أمنية جديدة تفتح ملف الحريات الدينية في البحرين في سياق سياسة تقييد الحريات واستهداف الشعائر الجهات الرسمية تمنع إقامة مواكب العزاء خارج المآتم استكمالًا لسياسة التضييق الممنهجة والمتواصلة ضد الطائفة الشيعية وممارستهم لشعائرهم الدينية، والتي زادت وتيرتها بعد اندلاع التوترات الإقليمية الأخيرة، قامت إدارة الأوقاف الجعفرية في البحرين يوم الأربعاء الواقع في 8 يوليو/تموز 2026، عبر رسائل نصية أُرسلت للمسؤولين عن المآتم، بأمر حصر قراءة المجالس وإقامة مراسم الإحياء داخل المآتم فقط، مع إنهاء كافة الفعاليات الدينية بحلول الساعة الثانية عشرة منتصف الليل. وتُعدّ هذه الممارسات امتدادًا لسياسة الاستهداف الممنهج لحكومة البحرين للحريات الدينية وتقييد حق المواطنين الشيعة في ممارسة معتقداتهم، في تعارضٍ واضحٍ مع الضمانات الدستورية البحرينية، كما تمثل خروجًا على الأعراف الدينية والاجتماعية السائدة في البلاد منذ قرون. ويتابع منتدى البحرين لحقوق الإنسان باهتمام بالغ التطورات المتعلقة بمنع إقامة مواكب العزاء خارج المآتم من قبل الجهات الرسمية. فقد تلقت إدارات المآتم، صباح يوم الجمعة الواقع في 10 يوليو/تموز 2026، عدة اتصالات هاتفية من مراكز الشرطة طُلب عبرها إزالة المنشورات المرفوعة على منصات التواصل الاجتماعي والمتضمنة عبارة: "تمّ إلغاء الموكب بسبب منعه من قبل الجهات الرسمية"، مع التشديد على عدم الإشارة إلى عبارة "الجهات الرسمية". كما طُلب منهم الاكتفاء بنشر إعلانات تفيد بأن مراسم العزاء ستُقام داخل المأتم فقط. وقوبل ذلك برفض إدارات المآتم حذف الإشارة إلى مسؤولية الجهات الرسمية عن منع المواكب، وتمسكت بنشر الإعلانات بصيغتها الأصلية. وقد رصدت غنى رباعي مسؤولة الرصد والتوثيق في المنتدى أن عدد المآتم التي أعلنت إلغاء مواكب العزاء كخطوة احتجاجية قد بلغت 50 مأتمًا حتى تاريخ صدور هذا البيان، في مؤشرٍ واضح على اتساع نطاق القيود المفروضة على ممارسة الشعائر الدينية. وتجدر الإشارة إلى أنّ المنتدى قد وثّق، منذ بداية موسم عاشوراء حتى تاريخه، تصاعدًا في انتهاكات الحريات الدينية، واستهدافًا للمناسبات الدينية الخاصة بالطائفة الشيعية على وجه التحديد من قِبَل الأجهزة الأمنية الرسمية البحرينية. وقد تمثلت هذه الانتهاكات في استدعاء واحتجاز واعتقال تعسفي لما لا يقل عن 160 مواطناً، من بينهم 9 قاصرين، وامرأة واحدة، و5 علماء دين، و28 من المنشدين وخطباء المنبر ومسؤولي الحسينيات والمآتم، إضافة إلى 4 نشطاء اجتماعيين وحقوقيين، بعضهم قد أُفرج عنه والكثير لا يزال قيد الحجز أو أُدخل السجن. إضافة الى الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية بحق المواطنين، والتي تمثّلت بدايةً في حملات الاستدعاءات والاعتقالات التعسفية التي بدأت خلال المناسبات الدينية التي سبقت مناسبة عاشوراء بفترة وجيزة واستمرّت إلى ما بعد إنتهاء مناسبة عاشوراء، ومداهمة الأحياء وإزالة الرايات واللافتات العاشورائية وأي مظهر من مظاهر العزاء وتشديد الرقابة على مضمون الشعارات وتوسعة صلاحيات رجال الأمن في التصدي للمواكب. بالإضافةً إلى الاعتداء الجسدي على المتظاهرين السلميين المحتجّين على إجراءات إزالة المظاهر الدينية خلال مناسبة عاشوراء، واستخدام القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين عبر إطلاق الغاز المسيل للدموع، ممّا أسفر عن وقوع إصابات. إنّ منتدى البحرين لحقوق الإنسان يرى بأنّ استمرار سياسة التضييق والتمييز الطائفي، والتي ترتقي إلى القمع، تهدف إلى السيطرة الأمنية على استقلالية الشأن الديني المكفولة في القوانين الدولية، ويستنكر بشدّة هذه القرارات والممارسات التعسّفية. ويؤكّد أنها تشكل مخالفة واضحة للقوانين الدولية التي وقّعت عليها حكومة البحرين، لا سيما المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي تكفل الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، بما في ذلك حرية إظهار الدين أو المعتقد من خلال إقامة الشعائر والممارسات الدينية، سواء بصورة فردية أو جماعية، علنًا أو سرًا. كما تتعارض مع الضمانات الواردة في المادة (18) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (30) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، اللتين تؤكدان حماية حرية الدين والمعتقد وممارسة الشعائر. كذلك، تكفل المادة (21) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الحق في التجمع السلمي. كما تحظر المادة (26) من العهد أي تمييز على أساس الدين أو المعتقد، وتؤكد حق جميع الأشخاص في المساواة أمام القانون والتمتع بحمايته على قدم المساواة. فضلًا عن كونها تخالف المادة 22 من دستور البحرين نفسه، والتي تنص على التالي: "حرية الضمير مطلقة، وتكفل الدولة حرمة دُور العبادة، وحرية القيام بشعائر الأديان والمواكب والاجتماعات الدينية طبقا للعادات المرعية في البلد". بناءً على ما سبق، يطالب منتدى البحرين لحقوق الإنسان حكومة البحرين بما يلي: - إنهاء جميع أشكال التضييق الأمني على المآتم والحسينيات والمؤسسات الدينية، والكفّ عن استدعاء القائمين عليها أو الضغط عليهم بسبب ممارستهم لأنشطتهم الدينية.
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين على خلفية مشاركتهم في إحياء الشعائر الدينية أو تنظيمها، وإسقاط التهم المرتبطة بممارسة حقوقهم المكفولة في القانون والدستور، وجبر الضرر المادّي والمعنوي الذي لحق بهم، وإنهاء جميع أشكال الاحتجاز التعسّفي.
- الكفّ عن ربط ممارسة الأنشطة والشعائر الدينية السلمية بالأفعال الجرميّة التي يعاقب عليها القانون.
- الوقف الفوري لجميع الإجراءات والقيود المفروضة على إحياء الشعائر الدينية ومواكب العزاء، وضمان تمكين المواطنين من ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، بما يتوافق مع العهود والمواثيق الدولية التي وقّعت عليها دولة البحرين وعدم الخروج على أحكام الدستور.
- وقف أي ممارسات تنطوي على التمييز على أساس الدين أو المعتقد، وضمان المساواة في التمتع بالحقوق والحريات لجميع المواطنين دون تمييز.
- السماح للمنظمات الحقوقية الدولية ووسائل الإعلام المستقلة برصد وتوثيق أوضاع حرية الدين والمعتقد في البحرين.
كما يدعو المنتدى المجتمع الدولي والمنظمات المعنيّة إلى: - التحرّك الفوري للضغط على السلطات في البحرين لوقف الانتهاكات بحق المواطنين وتمكينهم من ممارسة حقوقهم المشروعة في حرية المعتقد والدين.
- تحرّك كل من المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد، والمقرر الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، لمتابعة وتقييم هذه التطورات عن كثب، والتواصل مع السلطات البحرينية لحثها على احترام التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.
- بالسماح للمنظمات الحقوقية الدولية ووسائل الإعلام المستقلة برصد وتوثيق أوضاع حرية الدين والمعتقد في البحرين، وضمان عدم التعرض للمواطنين بسبب ممارستهم السلمية لشعائرهم الدينية.
- رصد وتوثيق الانتهاكات التي تطال المكوّن الشيعي في البحرين، تمهيدًا لإثارتها خلال مراجعة التزام دولة البحرين بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
- فتح تحقيق دولي مستقل وعاجل في الإجراءات الحكومية الأخيرة الرامية إلى تقييد الحريات الدينية، ولا سيما ما يتعلّق بخصوصيات الطائفة الشيعية في البحرين.
- فتح تحقيق مستقل وشفاف في الانتهاكات التي رافقت موسم عاشوراء، ومساءلة المسؤولين عن أي تجاوزات أو انتهاكات لحقوق الإنسان.
منتدى البحرين لحقوق الإنسان 10 يوليو / تموز 2026 |