| 
منظمتان حقوقيتان تدشّنان تقرير «تجريم المذهب وتقييد الشعائر» وتسلّطان الضوء على الاضطهاد الديني في البحرين تحت عنوان «من الاضطهاد الطائفي إلى تجريم المعتقد»، دشّنت منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان ومنتدى البحرين لحقوق الإنسان تقريرهما الحقوقي المشترك «تجريم المذهب وتقييد الشعائر»، الذي يوثّق القيود المفروضة على علماء الدين الشيعة والشعائر الدينية وخطابات الكراهية الموجّهة ضدهم في البحرين خلال عام 2026. وجاء تدشين التقرير في إطار ندوة حقوقية افتراضية عُقدت يوم الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول 2026، عبر تطبيق «زووم»، خُصّصت لتسليط الضوء على أبرز نتائج التقرير، ومناقشة تصاعد الانتهاكات المرتبطة بحرية الدين والمعتقد، وما يصفه التقرير بتحوّل الممارسات والشعائر الدينية إلى موضوع للملاحقة الأمنية والقضائية. ويقدّم التقرير، الصادر بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول 2026، قراءة حقوقية وقانونية شاملة للانتهاكات التي طالت علماء الدين والمؤسسات والشعائر الدينية في البحرين، من خلال أربعة محاور رئيسية تتناول محاكمة علماء الدين، وخطابات الكراهية والتحريض الطائفي، والقيود المفروضة على إحياء عاشوراء، والتدخلات في إدارة الأوقاف الجعفرية. وكشف التقرير عن اعتقال 64 عالم دين شيعياً خلال الفترة الممتدة من مارس/آذار إلى أغسطس/آب 2026، بينهم 44 عالماً اعتُقلوا في يوم واحد، هو التاسع من مايو/أيار. كما تناول إفادات بشأن تعرّض معتقلين للتعذيب وسوء المعاملة والإكراه على الاعتراف، إلى جانب القيود المفروضة على ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع. وحذّر التقرير من خطورة التعامل مع المعتقدات والممارسات الدينية، بما فيها التقليد والمرجعية الدينية والخمس والدراسة الحوزوية، باعتبارها مؤشرات اشتباه أو أدلة اتهام، مؤكداً ضرورة الفصل بين ممارسة الحقوق الدينية المشروعة وإثبات المسؤولية الجنائية عن أفعال محددة. وفي سياق متصل، وثّق التقرير نحو 150 حالة اعتقال مرتبطة بموسم عاشوراء، شملت قاصرين وعلماء دين وخطباء ورواديد ومسؤولي مآتم، فضلاً عن قيود طالت المواكب الحسينية والرايات والشعارات والمجالس الدينية. كما رصد إلغاء 103 مواكب أو مآتم في سياق القيود التي فُرضت خلال يوليو/تموز والمناسبات الدينية اللاحقة. وسلّط التقرير الضوء على تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد علماء الدين الشيعة، مستنداً إلى تحليل 94 مادة منشورة على منصة «إكس»، تضمنت، وفقاً للتقرير، أنماطاً من الوصم الطائفي والتخوين والمطالبة بالإقصاء وإسقاط الجنسية، وصولاً في بعض الحالات إلى الدعوة للعنف. كما تناول التقرير إعادة هيكلة الأوقاف الجعفرية خلال عام 2026، وما رافقها من إجراءات وتعاميم إدارية فرضت قيوداً على إقامة الشعائر الدينية، بما في ذلك حصر بعض الأنشطة داخل المآتم، وتقييد المواكب الحسينية واستخدام مكبرات الصوت، معتبراً أن هذه الإجراءات تثير مخاوف جدية بشأن استقلال المؤسسات الدينية وحرية الجماعات في إدارة شؤونها وممارسة شعائرها. وخلص التقرير إلى أن هذه الممارسات لا تمثل حوادث منفصلة، بل تشكّل، وفق تقييم المنظمتين، نمطاً تراكمياً من التضييق على حرية الدين والمعتقد، يمتد من استهداف القيادات الدينية إلى تقييد ممارسة الشعائر والتحكم في المؤسسات الدينية وأوقافها، بما يهدد الحقوق المكفولة بموجب المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ودعا التقرير السلطات البحرينية إلى الإفراج عن المعتقلين تعسفياً على خلفية آرائهم ومواقفهم الدينية والسياسية، وفتح تحقيقات مستقلة في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، وضمان المحاكمات العادلة، ووقف القيود التمييزية على الشعائر الدينية. كما طالب بإجراء مراجعة مستقلة للقضايا المرتبطة بعلماء الدين والمناسبات الدينية خلال عام 2026، وضمان الاستقلال المؤسسي للأوقاف الجعفرية، ودعوة آليات الأمم المتحدة المختصة، بما فيها المقرر الخاص المعني بحرية الدين أو المعتقد، إلى زيارة البحرين والاطلاع على أوضاع الحريات الدينية والانتهاكات الموثقة. وتضمّن برنامج ندوة التدشين مشاركة كلٍّ من باقر درويش، رئيس منتدى البحرين لحقوق الإنسان، والسيد يوسف المحافظة، المستشار الحقوقي في منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان، وابتسام الصايغ، مسؤولة الشبكات في منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان، إلى جانب مشاركة مسجلة للحقوقي المغربي عبدالإله بن عبدالسلام، منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، فيما تولّت مسؤولة الرصد بالمنتدى غنى رباعي إدارة الندوة، مع توفير الترجمة الفورية إلى اللغة الإنجليزية. ويأتي تدشين التقرير في سياق الجهود الحقوقية الرامية إلى توثيق الانتهاكات وتعزيز المساءلة الدولية، والتأكيد على أن حرية الدين والمعتقد لا تقتصر على الحق في اعتناق المعتقد، بل تشمل أيضاً حرية ممارسته وإقامة شعائره وإدارة مؤسساته الدينية بصورة مستقلة ومن دون تمييز. ويؤكد التقرير في خلاصاته أن حماية الحرية الدينية تتطلب ضمان قدرة الأفراد والجماعات على ممارسة معتقداتهم وشعائرهم علناً وجماعياً، من دون خوف من الاعتقال أو الملاحقة أو التدخلات الإدارية التي تفرغ هذا الحق من مضمونه، داعياً إلى وضع حد للممارسات التي تؤدي إلى تجريم الهوية الدينية وتقييد الشعائر في البحرين. |